القرآن و المجتمع المؤمن

تعرف على ما يصح السجود عليه

ومن الآيات التي أشارت  لما يصح السجود عليه، قوله عز وجل:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(1).

 

1-البقرة، الآيات: 21-22.

حيث إنه عز وجل أمر بعبادته، وهي الصلاة التي تتخلص بالركوع والسجود على ما دل عليه قوله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ الحج: ٧٧، ثم وصف الرب بأنه الذي جعل الأرض فراشا والسماء بناء، ارشادا إلى أن منة الرب عز وجل بهاتين النعمتين مما يقتضى عبادته بالسجود له عز وجل.

 

فعلى هذا يجب على المصلى العابد لله أن يعبده ويصلى ويسجد له على الأرض ، ويأتي بالعبادة تحت السماء الذي هو بناء الله عز وجل قال: ﴿وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ الذاريات: ٤٧، لا يرغب عن هاتين النعمتين عند عبادته بأن يسجد على فراش غير فراشه ويدخل تحت سقف مظلل غير سمائه. وأما النباتات التي تنبت من الأرض وموادها وأملاحها بوسيلة الماء فما دامت رطبة تغلب عليها المائية حكمها حكم الماء لا يسجد عليها، وإذا يبست وغلبت عليها الأرضية، فالسجود عليها جائزة الا إذا كانت ملبوسا أو مأكولا فيترك السجدة عليها، لئلا يتوهم المتوهم من المنافقين أو ينقم المستهزئ من المشركين أن المسلمين إنما يعبدون زخرف الدنيا وزينتها.

 

هذا هو الفرض من ذلك، وأما السنة، فلما كانت الأرض مختلطة بالرمل والحصا غالبا – خصوصا سفاح الجبال وأطرافها حيث تغلب عليها الرمل والحصا والسبخة كما في المدينة ومكة وأمثالهما، عمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خمرة معمولة من سعف النخل وسجد عليها فصارت سنة متبعة.

 

وإنما فعل صلى الله عليه وآله ذلك تخفيفا لامته من أن يوجب عليهم حمل جراب من التراب الخالص ليسجدوا عليها حين الصلاة، نعم كان بوسعه صلى الله عليه وآله وسلم أن يأمر المسلمين بأن يعملوا لوحا سعته مقدار درهم من الطين الحر يأخذوه معهم لسجدة الصلاة، ولكن لم يأمرهم بذلك والناس حديثو عهد بالاسلام، لئلا يتوهم متوهم من المنافقين أو يستهزء به مستهزء من المشركين أنه رفض آلهة آبائه واتخذ إلها لنفسه يعبده ويضع جبهته عليه كما أن الشيعة منذ عملت هذا اللوح واتخذته مسجدا لجبهتهم حين السجود، أخذا بالأفضل الأسهل، وهو السجود على الأرض الخالصة، نقمت عليهم المخالفون بأنها أصنام لهم، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد. (بحار الأنوار – ج ٨٢ – الصفحة ١٤٤)

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى