آية وتفسير

“في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه”

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾(1)

 

ورد في كتب التفاسير ومجاميع روايات أهل البيت (ع) مجموعة من الروايات الدالة على فضائل أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير معنى الآية السابقة من سورة النور نوجزها في ما يلي:

 

جاء في كتاب الكافي للشيخ الكليني: (أعلى الله مقامه الشريف) (2)

عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ قال: هي بيوت النبي (صلى الله عليه وآله).

 

وورد في موسوعة بحار الأنوار للعلامة المجلسي (أعلى الله مقامه) (3)

عن تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري معنعنا عن جابر رضي الله عنه قال أبو جعفر عليه السلام: بلغنا – والله أعلم – أن قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ﴾ فهو (4) محمد صلى الله عليه وآله ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ المشكاة هو صدر نبي الله ﴿فيها مصباح﴾ وهو العلم ﴿المصباح في زجاجة﴾ فزعم أن الزجاجة أمير المؤمنين وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله عنده، وأما قوله: ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾ قال: لا يهودية ولا نصرانية ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾ قال: يكاد ذلك العلم أن (5) يتكلم فيك قبل أن ينطق به الرجل ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ﴾ وزعم أن قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ قال: هي بيوت الأنبياء، وبيت علي بن أبي طالب عليه السلام منها (6).

 

وفي موضع أخر من البحار(7)

عن كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن المنذر بن محمد القابوسي عن أبيه عن عمه عن أبيه عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحارث(8) عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ فقال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها ؟ وأشار إلى بيت علي وفاطمة عليهما السلام، قال: نعم من أفضلها(9).

 

وعن محمد بن العباس عن محمد بن الحسن بن علي عن أبيه عن جده عن محمد بن الحميد عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله عز وجل ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ قال: بيوت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم بيوت علي عليه السلام منها.

 

عن ابن عباس قال: كنت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قرأ القاري الآية ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾، فقلت: يا رسول الله ما البيوت ؟ فقال: بيوت الأنبياء، وأومأ بيده إلى منزل فاطمة عليها السلام(10).

 

وعن محمد بن العباس عن محمد بن همام عن محمد بن إسماعيل عن عيسى بن داود قال: حدثنا الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عليه السلام في قول الله عز وجل: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ قال: بيوت آل محمد صلى الله عليه وآله بيت علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر عليهم السلام قلت: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ قال: الصلاة في أوقاتها، قال: ثم وصفهم الله عز وجل وقال: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ قال: هم الرجال لم يخلط الله معهم غيرهم، ثم قال: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ قال: ما اختصهم به من المودة والطاعة المفروضة وصير مأواهم الجنة ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (11).

 

بيــان:

يحتمل أن يكون المراد بالبيوت في الآية البيوت المعنوية فإنه شائع بين العرب والعجم التعبير عن الأنساب الكريمة والأحساب الشريفة بالبيوت، وأن يكون المراد بها البيوت الصورية كبيوتهم عليهم السلام في حياتهم وروضاتهم المنورة بعد وفاتهم، والمراد بالرجال إما الأئمة عليهم السلام أو خواص شيعتهم أو الأعم. قال الطبرسي رحمه الله ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾: معناه هذه المشكاة في بيوت هذه صفتها وهي المساجد، في قول ابن عباس وغيره، ويعضده قول النبي صلى الله عليه وآله: ” المساجد بيوت الله في الأرض وهي تضئ لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل الأرض “. وقيل: هي بيوت الأنبياء، ثم أيده بما مر من رواية أنس، ثم قال: و يعضده قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (12) وقوله: ﴿رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (13) فالإذن برفع بيوت الأنبياء والأوصياء مطلق، والمراد بالرفع التعظيم ورفع القذر من الأرجاس و التطهير من المعاصي والأدناس، وقيل: المراد برفعها رفع الحوائج فيها إلى الله تعالى ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ أي يتلى فيها كتابه أو أسماؤه الحسنى ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ أي يصلي له فيها بالبكر والعشايا، وقيل: المراد بالتسبيح تنزيه الله سبحانه عما لا يجوز عليه، ووصفه بالصفات التي يستحقها لذاته وأفعاله التي كلها حكمة وصواب، ثم بين سبحانه المسبح فقال: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾ أي لا تشغلهم ولا تصرفهم ﴿تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾.

 

وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممن لم يتجر.(14)

 

وفي تفسير الميزان للفيلسوف الكبير آية الله العظمى السيد الطباطبائي: (أعلى الله مقامه) (15)

يعقب السيد “رحمه الله” في تفسيره لهذه الآية بقوله، أقول: وهو من قبيل ذكر بعض المصاديق، وقد ورد مثله من طرق الشيعة عن بعض أئمة أهل البيت عليهم السلام كما تقدم. وفيه أخرج ابن مردويه عن انس بن مالك وبريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال: بيوت الأنبياء فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها لبيت على وفاطمة ؟ قال: نعم من افاضلها. أقول ورواه في المجمع عنه صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا، وروي هذا المعنى القمي في تفسيره بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ولفظه: قال: هي بيوت الأنبياء وبيت علي عليه السلام منها. وهو على أي حال من قبيل ذكر بعض المصاديق على ما تقدم.

 

كما جاء مناقب أهل البيت (ع) المولى حيدر الشيرواني (أعلى الله مقامه)(16)

الثالث والعشرون: قال الثعلبي في تفسيره: وأخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري، أخبرنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني بالكوفة، أخبرنا المنذر بن محمد القابوسي، حدثني الحسين بن سعيد، قال: حدثني أبان بن تغلب، عن نقيع بن الحرث، عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله هذه الآية: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْأَبْصَارُ﴾(17)، فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال: “بيوت الأنبياء”. قال: فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله: هذا البيت منها لبيت علي وفاطمة ؟ قال: ” نعم، من أفاضلها “. (18)

 

وورد في مستدرك سفينة البحار لسماحة الشيخ علي النمازي الشاهرودي: (أعلى الله مقامه) (19)

عن كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة معا: عن موسى بن جعفر، عن أبيه (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ الآية قال: بيوت آل محمد بيت علي وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر (عليهم السلام). وقال: ثم وصفهم الله عز وجل وقال: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ﴾ الآية. قال: هم الرجال لم يخلط الله معهم غيرهم(20).

 

وفي تفسير أبي حمزة الثمالي – أبو حمزة الثمالي –(21)

﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ وهي بيوتات الأنبياء والرسل والحكماء وأئمة الهدى، فهذا بيان عروة الإيمان التي بها نجا من نجا قبلكم وبها ينجو من اتبع الأئمة.

 

وجاء في تفسير الثعلبي – الثعلبي – (22)

أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد الدينوري قال: حدثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين بن علي الرازي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الهمذاني بالكوفة قال: حدثنا المنذر بن محمد القابوسي قال: حدثني الحسين بن سعيد قال: حدثني أبي عن أبان بن تغلب عن نفيع بن الحرث عن أنس بن مالك وعن بريدة قالا: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ إلى قوله ﴿وَالْأَبْصَارُ﴾ فقام رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال: (بيوت الأنبياء). قال: فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها لبيت علي وفاطمة ؟ قال: (نعم من أفاضلها).

 

1– النور:36.

2– ج 8 – ص 331

3– ج 23 – ص 312

4– تفسير فرات : 102

5– في النسخة المخطوطة : يكاد ذلك العالم .

6– تفسير فرات : 102 و 103.

7– ج 23 – ص 325 ? 327.

8– هو نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي أبو بكرة صحابي مشهور بكنية ، أسلم بطائف ثم نزل البصرة ومات بها سنة إحدى أو اثنتين وخمسين.

9– كنز جامع الفوائد : 185 .

10– الروضة : 122 . زاد في هامش : وقال : انه منها .

11– مجمع البيان 7 : 144 و 145 فيه : ممن يتجر.

12– الأحزاب : 33.

13– هود : 73.

14– مجمع البيان 7 : 144 و 145 فيه : ممن يتجر.

15– ج 15 – ص 142

16– ص 93 ? 94.

17– النور : 36 ? 37.

18– الكشف والتبيان : 72.

19– ج 2 – ص 419.

20– ط كمباني ج 7 / 68 ، وجديد ج 23 / 326.

21– ص 130

22– ج 7 – ص 107

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى